إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٢ - الباب السابع و الثلاثون
و مثله (وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً) [١] . المعنى: و لأن المساجد للّه فلا تدعو.
و كذلك عند الخليل، (لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ) [٢] كأنه: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش، أي: ليقابلوا هذه النعمة بالشكر و العبادة للمنع بها فأما قوله: (وَ إِنَّ اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) [٣] فى سورة مريم، فيجوز أن يكون على هذا: فاعبدوه لأنه ربّى و ربكم.
و لكن أبا علّى حمله على قوله: (وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ) [٤] بأن اللّه ربى.
و أما قوله: (وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) [٥] فيكون مثل هذا، و الفاء فى قوله «فاتبعوه» مثل الفاء في قوله: بزيد فامرر. و الفاء في قوله الثاني عاطفة جملة على جملة، و على القول الأول زيادة.
و قال الفراء فيمن فتح (وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي) [٦] : إنه محمول على «الهاء» من قوله: (ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ) ، [٧] أي: به و بأن هذا.
و هكذا قال أيضا في قوله: (وَ أَنَّهُ تَعََالىََ جَدُّ رَبِّنََا) [٨] : إنه محمول على قوله:
(فَآمَنََّا بِهِ) [٩] و بأنه تعالى.
و قد ذكرنا أن عطف الظاهر على المضمر لا يجوز، و قد جوز فى خمس آيات هذا الوجه، فهاتان [١٠] ، و قوله: (وَ كُفْرٌ بِهِ
[١] الجن: ١٨.
[٢] قريش: ١.
[٣] مريم: ٣٦.
[٤] مريم: ٣١.
(٦-٥) الأنعام: ١٥٣.
[٧] الأنعام: ١٥٢.
[٨] الجن: ٣.
[٩] الجن: ٢.
[١٠] يعني الآيتين السابقتين: آية الأنعام و آية الجن.