إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩١ - الباب المتم العشرين
قلت: فى قول أبى علىّ هذا فيه نظر، لأن الضمير في قوله: (وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ) [١] يعود إلى اللّه سبحانه، هو العالم بوقت حلولها.
و إنما التقدير: و عنده علم وقت الساعة، و لا يتوجه على هذا عطف «و قيله» على موضع «الساعة» /على معنى ما قال أبو علىّ «و يعلم قيله» .
أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه، لأن هذا مما الأشبه به أن يكون من صفة الرسول، و بعد أن يعلم أن المصدر، الذي هو «قيل» ، مضاف إلى «الهاء» ، و هي مفعولة في المعنى لا فاعلة، أي، و عنده علم أن يقال: (يََا رَبِّ إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ) [٢] و المصدر هنا مضاف إلى المفعول لا إلى الفاعل.
و إنما هو من باب قوله: (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ) [٣] أي:
بسؤاله إياك نعجتك، لا بد من هذا التقدير.
ألا ترى أنه لا يجوز أن نقدره على أنه: و عنده علم أن يقول اللّه: (يََا رَبِّ إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ) [٤] لأن هذا إنما يقال للّه تعالى دون أن يكون هو سبحانه يقول: «يا ربّ إنّ هؤلاء» كذا، فتم الكلام على «يؤمنون» .
و أحسن من جميع ما ذكره أبو علىّ: أن يكون نصب «قيل» ، بالعطف على مفعول «يعلمون» .
و التقدير: و هم يعلمون الحق، «و قيله» أي قول الحق، أو قول محمد عليه السلام، و المراد بـ «قيله» : شكواه إلى ربه. و يجوز أن يكون ينتصب «قيله» بفعل مضمر، أي: قال قيله و شكواه.
[١] الزخرف: ٨٥.
(٤-٢) الزخرف: ٨٨.
[٣] ص: ٢٤.