إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٩ - الباب المتم العشرين
فانتصاب «غير» إنما هو من فاعل «أكل» و فيه قولان:
أحدهما: أن يأكل ما حرّم عليه مما قدّم ذكره من غير ضرورة.
و الثاني: ألاّ يتجاوز في الضرورة ما أمسك الرمق، و لا ينتهى إلى حدّ الشّبع.
و يجوز، على القول الأول، أن ينتهى إلى حد الشبع.
فإن قيل: إذا كان هذا الأكل مباحا فلما ذا [١] عقبه قوله: (فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٢] و لا معصية هناك؟ فجوابنا: أن المراد به أنه غفور إن وقع في هذه/الرّخصة ضرب من التجاوز، لأن ذلك مبنىّ على الاجتهاد؛ و أنه رحيم من حيث رخّص فى ذلك عند الشدّة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ) [٣] أي: ما أكله السبع، أي:
أكل بعضه، فحذف المضاف المفعول.
و من ذلك قوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ) [٤] .
أي: و السموات غير السموات.
و مثله ما روى من قوله عليه السلام: «ألا لا يقتل مسلم بكافر و لا ذو عهد فى عهده» أي: و لا ذو عهد في عهده بكافر. و نحو ذلك مما يذكر على تكرير المفعول فيه، و حذفه لتقدم ذكره فيما تقدم من الكلام.
و من حذف الفاعل و إضافة المصدر إلى المفعول قوله تعالى: (يَخْشَوْنَ اَلنََّاسَ كَخَشْيَةِ اَللََّهِ) [٥] أي: كخشيتهم من اللّه. و قوله: (يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ) [٦] .
[١] في الأصل: «فلم ذا» .
[٢] المائدة: ٣.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] إبراهيم: ٤٨.
[٥] النساء: ٧٧.
[٦] البقرة: ٧٤.