إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٦٥ - الباب الثالث و العشرون
و على هذا قراءة من قرأ: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) [١] بالهاء في الوصل، يكون كناية عن المصدر.
و أما قوله: (وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا) [٢] .
ففى «هو» وجهان:
أحدهما-أن يكون ضمير (كل) ، أي: لكل أهل وجهة وجهة هم الذين يتولونها و يستقبلونها عن أمر نبيهم. عن مجاهد.
و الثاني-اللّه تعالى هو الذي يوليهم إليها، و أمرهم باستقبالها. عن الأخفش.
و قد قرئ: «هو مولاّها» . و هذا حسن.
يدل على الثاني من القولين قال: (مَعََاذَ اَللََّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ) [٣] .
قيل: الهاء تعود إلى اللّه، أي: هو عصمنى و نجّانى من الهلكة.
و قيل: إنه سيدى أحسن مثواى؛ لأنه قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) [٤] .
فأما قوله: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) [٥] أي: الإجابة أو المقالة أو الكلمة، و لا يكون قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً) [٦] تفسيرا لقوله (فَأَسَرَّهََا) ؛ لأنه لا نظير لمثل هذا المثل، و المفسّر فى كلامهم؛ لأن المفسّر في جملة، و المفسّر في جملة أخرى، و إنما يكونان فى جملة واحدة، نحو: نعم رجلا زيد، و ربّه رجلا؛ و ما أشبه ذلك.
[١] البقرة: ٢٥٩.
[٢] البقرة: ١٤٨.
[٣] يوسف: ٢٣.
[٤] يوسف: ٢١.
(٦-٥) يوسف: ٧٧.