إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦١ - الباب الحادي و الأربعون
عليها «ما» فهيأتها للدخول على ما كان يمتنع دخولها عليه قبل لحاق «ما» لها، و نظير ذلك: إنما أنذركم بالوحى، و لعلّما أنت حالم، و ما أشبهه، و ربما أوفيت.
ألا ترى أنها هيأت الحرف للدخول على الفعل، فكأنه في التقدير:
إن كل نفس لمّا عليها، أي: ليس كل نفس إلا عليها حافظ، نفيا لقول من قال: كل نفس ليس عليها حافظ، أي: كل نفس عليها حافظ.
فـ «إن» على هذا التقدير تكون النافية الكائنة بمعنى «ما» ، و القراءة بالتثقيل على هذا تطابق القراءة بالتخفيف، لأن المعنى يؤول إلى: كل نفس عليها حافظ، مثل قوله: (مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ) [١] إلا أنه أكّد بـ «إن» ، و القراءة بالتخفيف «لما» أسهل مأخذا و أقرب متناولا.
و أما تقدير قوله: (وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ) [٢] كأنه قيل:
كل ما جميع لدينا محضرون، على ما كانوا ينكرونه من أمر البعث حتى حمل عظيم إلى النبي-صلى اللّه عليه و على آله-فقيل له: أ ترى اللّه يحيى هذا بعد ما رمّ؟و كما حكى في التنزيل من قولهم: (أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) * [٣] فى كثير من الآي تحكى عنهم أنهم ينكرون فيها البعث، فقيل لهم: كل ما جميع لدينا محضرون، نفى لقولهم: كلهم ليس يجمعون عند اللّه و لا ينشرون.
[١] ق: ١٨.
[٢] يس: ٣٢.
[٣] المؤمنون: ٨٢.