إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٤ - الباب المتم العشرين
و قوله تعالى: (إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ) [١] ، و قوله: (وَ مََا شَهِدْنََا إِلاََّ بِمََا عَلِمْنََا) [٢] .
فلو كان معنى «شهد» العلم خاليا من هذه المعاني، لكان المعنى:
و ما علمنا إلا بما علمنا، و من علم الحق لم يقل: بما علما إلا ما علمنا، و هو يعلم.
فإذا لم يسهل حمله على هذا، علم أن معناه ما ذكرنا.
و «شهد» فى هذا الوجه يتعدى بحرف جر، فتارة يكون الباء و الأخرى «على» .
و مما يعدّى بـ «على» قوله تعالى: (وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا) [٣] ، و قوله تعالى: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ) [٤] ، و (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) [٥] ، و (شَهِدْنََا عَلىََ أَنْفُسِنََا وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ شَهِدُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ) [٦] .
و من التعدي بالباء قوله تعالى: (وَ مََا شَهِدْنََا إِلاََّ بِمََا عَلِمْنََا) [٧] ، و (إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) [٨] ، و قوله تعالى: (فَشَهََادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهََادََاتٍ بِاللََّهِ) [٩] .
فإذا نقل بالهمزة، زاد بالهمزة مفعول، كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة.
و قال عزّ من قائل: (وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ) [١٠] .
فأما قوله: (أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ) [١١] ، فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم و نجوا على ما قالوا مما لم يحضروه/مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة.
(٨-١) الزخرف: ٨٦.
[٢] يوسف: ٨١.
[٣] فصلت: ٢١.
[٤] فصلت: ٢٠.
[٥] النور: ٢٤.
[٦] الأنعام: ١٣٠.
[٧] يوسف: ٨١.
[٩] النور: ٦.
[١٠] الأعراف: ١٧٢.
[١١] الزخرف: ١٩.