إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦١٤ - الباب التاسع و العشرون
قول الفراء: إن قوله (كَمْ أَهْلَكْنََا) [١] جواب القسم، و إن التقدير:
لكم أهلكنا؛ قال: هذا لا يجوز؛ لأن اللام على هذا داخلة على الفضلة.
ثم قال: فإن قال قائل: ما ننكر أن تكون اللام التي دخلت على الأفعال مرادة فى «كم» محذوفة لطول الكلام؛ و أن دخولها فى «كم» العامل فيه «أهلكنا» بمنزلة دخولها على «إلى» المتعلقة بالفعل المنتصبة الموضع به فى قوله: (لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ) [٢] .
و كما جاز دخولها على الجارّ المنتصب الموضع كذلك يجوز دخولها على «كم» المنتصبة الموضع.
ثم قال: الجواب عندى أن التقدير بهذه اللام في قوله: (لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ) [٣] .
ألا ترى أن القسم إنما وقع على «أنهم يحشرون» لا على الجار و المجرور، و المقسم عليه بالفعل، و هو المؤكد باللام، و الملقى المقسم به.
و إنما دخلت اللام على الحرف الجار لتقدّمه عليه، و لم تدخل إحدى النونين على الفعل، لوقوعه على الحرف، و جاز دخولها على الحرف في كلا الموضعين؛ إذ المراد به التأخير، كما جاز دخول لام الابتداء في مثل:
إن زيدا لطعامك آكل؛ إذ المراد به التأخير إلى الخبر.
[١] ص: ٣.
(٣-٢) آل عمران: ١٥٨.