إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٢ - الباب المتم العشرين
و من ذلك قوله تعالى: (وَ كَذََلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذََا أَخَذَ اَلْقُرىََ) [١] .
أي: أخذ ربك القرى، إذا أخذ القرى، إن أخذه القرى أليم شديد، فحذف المفعولين في الموضعين.
و من ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ) [٢] ، إذا جعلته من «الإحباب» الذي هو إرادة، فإن الحب في القياس كان ينبغى أن يكون الإحباب، و لكن المصدر حذف منه، كما حذف من: عمرك اللّه،
و كما حذف في قوله: # و إن يهلك فذلك كان قدرى
أي: بقدري.
و كما قال: أبغضت قوما، يريد: قياما.
و أضاف المصدر إلى المفعول، و إن كان محذوفا، كما نصب الاسم فى «عمرك اللّه» و أضافه إلى المفعول، و إن كان محذوفا منه، و كما قال:
و بعد عطائك المائة الرتّاعا [٣]
أي: «إعطائك» ، و استغنى بإضافة المصدر إلى المفعول عن إعمال الفعل الذي هو «أحببت فيه» .
لأن المفعول قد يحذف من الكلام، إذا قامت عليه دلالة في مواضع، و من حمل «أحببت» على البروك، من قوله:
بعير السّوء إذ أحبّا [٤]
فإن «حبّ الخير» ينبغى أن ينتصب على أنه مفعول له.
[١] هود: ١٠٢.
[٢] ص: ٣٢.
[٣] عجز بيت للقطامي، صدره:
أ كفرا بعد رد الموت عني
[٤] جزء من بيت لأبي محمد الفقعسي، و البيت:
حلت عليه بالقفيل ضربا # ضرب بعير السوء إذ أحبا
القفيل: السوط. و معنى الآية على هذا: لصقت بالأرض لحب الخيل حتى فاتتني الصلاة.