إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٤ - الباب المتم العشرين
فأما تعدّيه إلى مفعول واحد، فنحو قوله: (يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً) [١] ، و (أَمِ اِتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ) [٢] ، و (وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً) * [٣] و (لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنََاهُ) [٤] .
و أما إذا تعدى إلى مفعولين، فإن الثاني منهما الأول فى المعنى، قال:
(اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً) * [٥] ، و قال: (لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ) [٦] ، [و قال]: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) [٧] .
و أما قوله تعالى: (وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى) [٨] فإن من أجاز زيادة «من» فى الإيجاب جاز على قوله أن يكون قد تعدّى إلى مفعولين، و من لم يجز ذلك كان عنده متعديا إلى مفعول واحد.
و من حذف المفعول [٩] قوله تعالى: (اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) [١٠]
أي: أنعمتها عليكم، فحذف؛ [و]قوله تعالى: (وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ) [١١] أي: ثوابا و كرامة؛ لأن «زدت» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال اللّه تعالى: (وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً) [١٢] ، و قال: (زِدْنََاهُمْ عَذََاباً فَوْقَ اَلْعَذََابِ) [١٣] ، و قال: (وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ) [١٤] .
فأما قوله تعالى: (فَزََادَهُمْ إِيمََاناً) [١٥] فالمعنى: زادهم قول الناس إيمانا، أضمر المصدر فى الفعل، و أسند الفعل إليه.
[١] الفرقان: ٢٧.
[٢] الزخرف: ١٦.
[٣] مريم: ٨١.
[٤] الأنبياء: ١٧.
[٥] المنافقون: ٢.
[٦] الممتحنة: ١.
[٧] المؤمنون: ١١٠.
[٨] البقرة: ١٢٥.
[٩] في هامش الأصل بإزاء هذا السطر: «لا ما حذف فيه المفعول الثاني» .
[١٠] البقرة: ٤٠.
[١١] البقرة: ٥٨.
[١٢] الكهف: ١٣.
[١٣] النحل: ٨٨.
[١٤] البقرة: ٢٤٧.
[١٥] آل عمران: ١٧٣.