إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٢ - الباب المتم العشرين
و إن جعلتها متعلقة بمحذوف لم يجز الجر فى «جنّات» /و صار مرتفعا بالابتداء أو بالظرف، و لم يجز غير ذلك، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شىء يكون خبرا عنها.
فأما قوله: (قَدْ نَبَّأَنَا اَللََّهُ مِنْ أَخْبََارِكُمْ) [١] فلا يجوز أن يكون «من» فيه زيادة، على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة «من» فى الواجب، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث.
ألا ترى أنه لا خلاف فى أنه إذا تعدّى إلى الثاني، وجب تعدّيه إلى المفعول الثالث. و إن قدرت تعدّيه إلى مفعول محذوف، كما تأول قوله تعالى:
(يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا) [٢] أي: شيئا ما، لزم تعديته إلى آخر، فإن جعلت «من» زيادة أمكن أن تضمر مفعولا ثانيا، كأنه: نبأنا اللّه أخباركم مشروحة.
و يجوز أن تجعل «من» ظرفا غير مستقر، و تضمر المفعول الثاني و الثالث، كأنه: نبأنا اللّه من أخباركم ما كنتم تسرونه تبيينا، كما أضمرت فى قوله:
(أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) * [٣] أي: تزعمونهم إياهم.
و أما قوله تعالى: (وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ) [٤] فيكون «يستنبئونك» :
يستخبرونك فيقولون أحق هو؟.
و يكون «يستنبئونك» : يستعلمونك، و الاستفهام قد سد مسد المفعولين.
[١] التوبة: ٩٤.
[٢] البقرة: ٦١.
[٣] القصص: ٦٢.
[٤] يونس: ٥٣.