إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٧٨ - الباب السابع و الثلاثون
و الذي نص عليه فى «الكتاب» أن الفصل بين الواو و المعطوف بالظرف و غيره، إنما يقبح إذا كان المعطوف مجرورا، و لم يذكر في المنصوب و المرفوع شيئا.
و قال أبو على: قياس المرفوع و المنصوب كقياس المجرور، قال: لأن الواو نابت عن العامل و ليس بعامل في الحقيقة، فلا تتصرف فيه كما لا تصرف في معمول عشرين، لما كان فرعا على باب «ضاربين» .
و حمل هذه الآي على إضمار فعل آخر فقال: التقدير في قوله (وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) [١] أي: و خلق من الأرض مثلهن.
و قال في قوله: (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) [٢] التقدير: و اجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك. و لعله يحمل «كتاب موسى» فى الآيتين على الابتداء، و الظرف على الخلاف، و لا يحمله على المرفوع الظاهر، و قال: لو قلت: هذا ضارب زيد أمس و غدا عمرو، امتنع الجر و النصب فى «عمرو» .
و الذي نص عليه سيبويه في باب القسم عند قوله: و اللّه لا قومن ثم اللّه لأقتلن. فقال: هو ردئ خبيث على تقديم: اللّه لأقتلن.
قال أبو على: و إنما جاء الفصل بين الواو و المنصوب و المرفوع في الشعر دون سعة الكلام.
و قال قوم في قوله: (وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) [٣] فيمن نصب. إنه حال، على تقدير. و هو من الأرض مثلهن، أي: الخلق من الأرض، أي: كان ـ
(٣-١) الطلاق: ١٢.
[٢] البقرة: ١٢٨.