إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١١ - الباب المتم العشرين
ذلك أن يرفع المفعول بعده على الحمل على المعنى، من أجل دخوله فى حيّر الاستفهام، فلم يجز: «أ رأيت زيدا أبو من هو» كما جاز: «علمت زيدا أبو من هو» حيث كان المعنى: علمت أبو من زيد، و ذلك دخول معنى الإعلام فى الإنباء، و التنبؤ لم يخرجهما عن أصليهما و تعدّيهما إلى مفعولين، أحدهما يصل إليه الفعل بحرف الجر، ثم يتّسع فيه فيحذف حرف الجر، و يصل الفعل إلى الثاني.
فأما من قال: إن الأصل فى «نبأت» على خلاف ما ذكرنا، فإنّه لم يأت على ما ادعاه بحجة و لا شبهة.
و أما قوله تعالى: (نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ) [١] . فيحمل على وجهين:
أحدهما: أن يكون (نَبِّئْ) بمنزلة «أعلم» ، و يكون (أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ) قد سدّ مسدّهما.
فيكون فى هذه، فى قول الخليل على هذا، فى موضع جر، و على قول غيره، فى موضع نصب.
فأما قوله تعالى: (قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ) [٢] ، فإن جعلت «اللام» متعلّقة «بأنبئكم» ، جاز الجر، فى «جنات» على البدل من «خير» ؛ و إن جعلته صفة «خير» لأنه نكرة، جاز الجر فى «جنات» أيضا.
[١] الحجر: ٤٩.
[٢] آل عمران: ١٥.