إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٧٩ - الباب السابع و الثلاثون
من الأرض مثلهن، فجعل الجار الخبر و أضمر المبتدأ، و فيمن رفع «مثلهن» أظهر، على تقدير: و هو مثلهن من الأرض. و قد نبهتك على الأبيات فى «البيان» .
و من ذلك قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ/قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ) [١] ، التقدير عند الفراء: يستفتونك في الكلالة قل اللّه يفتيكم، فأخّر.
و مثله قال: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) [٢] ، و التقدير عنده: آتوني قطرا أفرغه عليه، فأخّر.
و قال: (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) [٣] ، أي: خذ إليك، عند الفراء.
و مثله: (لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) [٤] فى الموضعين، أي: لكى لا يعلم شيئا من بعد علم علما، أي من بعد علمه، فأخّر عند الفراء.
فأما قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهََادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهََادََاتٍ بِاللََّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصََّادِقِينَ) [٥] ، فقوله «باللّه» يجوز أن يكون من صلة «الشهادة» ، و من صلة «الشهادات» ، إذا نصب «الأربع» .
و قياس من أعمل الثاني أن يكون قوله: «باللّه» من صلة «شهادات» ، و حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول «باللّه» من صلة «شهادات» ، و حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول: ضربت و ضربنى، و من رفع فقال:
فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه، فإن الجار و المجرور من صلة «شهادات» ،
[١] النساء: ١٧٦.
[٢] الكهف: ٩٦.
[٣] البقرة: ٢٦٠.
[٤] النحل: ٧٠-الحج: ٥.
[٥] النور: ٦.