إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٩ - الباب الحادي و الثلاثون
و أما قوله: (وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ) [١] فـ «على» من صلة «و تمت» دون «الكلمة» و إن كانت «الكلمة» بمعنى، النعمة، لأنها وصفت بالحسنى، و كما يتعلق «على» بـ «حقت» فى قوله: (حَقَّتْ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ) [٢] و كذا هاهنا. و أما قوله: (فَاجْعَلْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لاََ نُخْلِفُهُ) [٣] فقد تكلّمنا عليه في باب المفعول.
و أما قوله تعالى: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ) [٤] ، فقد تردّد فيه كلامه، فقال مرّة: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، و الشهادة من اللّه هي شهادة يحملونها ليشهدوا، فهذا كما قال: (فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ) [٥] ، و قال في موضع آخر: لا يتجه أن يتعلق «من» بـ «كتم» لأن اللّه لا يكتم شيئا.
فإن قلت: فقد جاء (وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً) [٦] فإنه يجوز أن يكون التقدير: إن أحوالهم ظاهرة و إن كتموها. كما قال: (لاََ يَخْفىََ عَلَى اَللََّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) [٧] ، فإذا لم يتعلق بكتم «تعلق بالشهادة» ، و تعلقه به على وجوه.
فإن جعلت قوله «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من اللّه» متعلقا بـ «شهادة» لأنه فصل بين الصلة و الموصول، و كما أنك لو عطفت عليه كان كذلك.
و يجوز أن تنصب «عند» لتعلقه بـ «شهادة» . فإذا فعلت ذلك لم يتعلق بـ «من اللّه» ، لأنه لا يتعلق به ظرفان.
و إن جعلت «عنده» صفة أمكن أن يكون «من اللّه» حالا عمّا فى «عنده» ،
[١] الأعراف: ١٣٧.
[٢] الزمر: ٧١.
[٣] طه: ٥٨.
[٤] البقرة: ١٤٠.
[٥] آل عمران: ٨١.
[٦] النساء: ٤٢.
[٧] غافر: ١٦.