إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠٦ - الباب السابع و العشرون
منهما صاحبه في معنى التوكيد بهما، فسبب لحاق النون دخول «ما» ، على ما يذهب إليه النحويون، و كان لزوم النون فعل الشرط الوجه لدخول الحرف قبله، إذا كان في خبر غير مبتّ.
فإن قيل: لم لزمت النون فعل الشرط مع «إن» إذا لحقتها «ما» دون سائر أخواتها؟ و هلاّ لزمت سائر أفعال الشرط؛ إذا دخلت على حرف المجازاة «ما» كما لزمته مع «إن» ، إذ ما ذكروه من الشبه بـ «ليفعلن» موجود في سائر الحروف، و قد جاء: (أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ) [١] ، و (أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ) [٢] ، و (أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ) [٣] ، و كل ذلك لا نون فيه:
الجواب في ذلك: أن النون لم تلحق الشرط مع سائر حروف الجزاء، كما لحقت مع «إن» لاختلاف موضعى «ما» المؤكدة؟ و ذلك أنه قد استقبح أن يؤكّد الحرف و لا يؤكد الفعل، و له من الرّتبة و المزية على الحرف ما للاسم على الفعل؛ فلما أكد الحرف، و الفعل أشد تمكنا منه، قبح ترك تأكيده مع تأكيد الحرف، و ليس سائر حروف الجزاء مثل «إن» فى هذا الموضع؛ لأنها أسماء، و هي حرف، فلا تنكر أن تؤكد هى دون شروطها
[١] النساء: ٧٨.
[٢] البقرة: ١٤٨.
[٣] الإسراء: ١١٠.