إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠١ - الباب السابع و الثلاثون
فإذا حملته على التقديم كان قوله. «من بين يديه» متعلقا بقوله «يحفظونه» ، و التقدير: له معقبات من أمر اللّه يحفظونه من بين يديه و من خلفه. قاله النخعىّ فيكون الظرف فاصلا/بين الصفة و الموصوف، فنظيره: (إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) [١] ، جمع: راصد.
يعنى: الملائكة يحفظون النبي-صلى اللّه عليه و على آله-من الجن و الإنس، و هم أربع.
و من ذلك قوله: (كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) [٢] . قيل: الكاف من صلة ما قبله. و قيل: من صلة ما بعده.
فمن قال: هى من صلة ما قبله، قال: «كما أخرجك» أي: كما ألزمك الخصال المتقدم ذكرها التي تنال بها الدرجات، ألزمك الجهاد و ضمن النّصرة لك و العاقبة المحمودة.
و قيل: بل المعنى: الأنفال للّه و الرسول مع مشقتها عليهم، لأنه أصلح لهم، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق مع كراهتهم، لأنه أصلح لهم.
و قيل: هو من صلة ما بعده، و التقدير: يجادلونك في الحق متكرّهين كما كرهوا إخراجك من بيتك.
و قيل: أن يعمل فيه «بالحق» ، يعنى: هذا الحق كما أخرجك ربك. جائز حسن. [٣]
و قيل: التقدير: يجادلونك في القتال كما جادلوا في الإخراج.
[١] الجن: ٢٧.
[٢] الأنفال: ٥.
[٣] ساق أبو حيان في تفسير: البحر المحيط (٤: ٤٥٩-٤٦٤) خمسة عشر رأيا حول إعراب «كما» ليس من بينها هذا الرأي الذي يبدو غير واضح.