إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٢ - الباب السابع و الثلاثون
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ) [١] ، ثم قال: (ذَوََاتََا أَفْنََانٍ) [٢] . فقوله «ذواتا» صفة لـ «جنتين» ، أي: جنتان ذواتا أفنان.
و اعترض بينهما بقوله: (فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ) [٣] .
و هكذا الآي كلها التي تتلوها إلى قوله: (وَ مِنْ دُونِهِمََا) [٤] ، كلها صفات لقوله: (جَنَّتََانِ) ، و التقدير: و له من دونهما جنتان، و ما بعدها صفات لـ «جنتان» المرتفعة بالظرف. و قوله: (فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ) [٥] اعتراض، و يكون قوله: (مُتَّكِئِينَ عَلىََ رَفْرَفٍ) [٦] حالا من المضمرين في قوله: (وَ مِنْ دُونِهِمََا) [٧] أي: و لهم من دونهما، كما أن قوله: (مُتَّكِئِينَ عَلىََ فُرُشٍ) [٨]
حال من قوله «و لمن» .
و التقديم و التأخير كثير في التنزيل. و مضى قبل هذا الباب الخبر المقدم على المبتدأ في قوله: (وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ) * [٩] ، (وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ) * [١٠] ، (وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ) [١١] ، و نحوه كثير.
و أما قوله: (اَلَّذِي جَعَلْنََاهُ لِلنََّاسِ سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ) [١٢] ، و قد قرئ بالرفع و النصب:
وجه الرفع فى «سواء» أنه خبر ابتداء مقدّم، و المعنى: العاكف و البادي فيه سواء، أي: ليس أحدهما بأحق به من صاحبه، ـ
[١] الرحمن: ٤٦.
[٢] الرحمن: ٤٨.
(٥-٣) الرحمن: ٤٧.
(٧-٤) الرحمن: ٦٢.
[٦] الرحمن: ٧٦.
[٨] الرحمن: ٥٤.
[٩] النحل: ٦٣، ١٠٤، ١١٧.
[١٠] البقرة: ٧.
[١١] البقرة: ١٧٩.
[١٢] الحج: ٢٥.