إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٩٠ - الباب الرابع و العشرون
و قال اللّه تعالى: (وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ) [١] فـ «أن» بدل من «الياء» و المعطوف عليه.
و قد قال سيبويه: مررت بي المسكين، لا يجوز، و جاز هذا؛ لأنه بدل اشتمال، هكذا زعم شارحكم، و ليس بمستقيم.
و التقدير: و اجنبنى و بنىّ من أن نعبد الأصنام، أي: من عبادة الأصنام، فـ «أن» مفعول تعدّى إليه الفعل بالجار.
و قال: (وَ اَلَّذِينَ اِجْتَنَبُوا اَلطََّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهََا) [٢] ، فـ «أن يعبدوها» بدل من «الطاغوت» .
و من ذلك قوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا جَزََاءً بِمََا كَسَبََا نَكََالاً مِنَ اَللََّهِ) [٣] ، «نكالا» بدل من (اَلْجَزََاءَ) و لا يجوز أن يكون غير بدل؛ لأن الفعل الواحد لا يعمل في اسمين كل واحد منهما مفعول له.
و من ذلك قوله: (وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ`مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ) [٤] .
[١] إبراهيم: ٣٥.
[٢] الزمر: ١٧.
[٣] المائدة: ٣٨.
[٤] النحل: ١٠٥ و ١٠٦.