إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٦ - الباب المتم العشرين
و أما قوله تعالى: (وَ إِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [١] الضمير الذي بعد الضمير المرفوع فى «كالوا» منصوب، و ليس بمرفوع على أن يكون وصفا للمضمر، لأن المعنى ليس عليه.
و ذلك أن المراد: أنهم إذا قبضوا من الناس استوفوا منهم المكيال، و إذا دفعوا إليهم بخسوهم، فمن هنا استحقوا الوعيد في التّطفيف، و إنما هو على: «كلتك» و «وزنتك» .
فالمعنى: إذا قبضوا من الناس استوفوا، و إذا أقبضوا الناس لم يوفوهم، فهذا موضع ذمهم، و المكان الذي استحقوا منه الوعيد. و التقدير: و إذا كالوا الناس أو وزنوهم، أخسروهم مكيلهم و موزونهم فيخسرون، يراد تعديته إلى مفعولين/، و حذف المفعولين، يدلك على ذلك، أن «خسر» يتعدى إلى مفعول، بدلالة قوله تعالى: (خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ) [٢] فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعولين، تقول: أخسرت زيدا ماله، فتعديه إلى مفعولين، و هو من باب «أعطيت» ، فكذلك أريد المفعولان في قوله: (يُخْسِرُونَ) ، فحذف المفعولان، كما حذف فيما يتعدى إلى مفعولين، الثاني منه هو الأول في المعنى، كقوله: (كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) * [٣] و قوله: (فَهُوَ يَرىََ) [٤] .
ـ
[١] المطففين: ٣.
[٢] الحج: ١١.
[٣] القصص: ٦٢.
[٤] النجم: ٣٥.