إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٣ - الباب المتم العشرين
نتبين ذلك فى قصة إبراهيم عليه السلام (وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ) [١] و يبيّن ذا قول رؤبة:
/يا دار عفراء و دار البخدن # أما جزاء العالم المستيقن
فلو لم يكن فى «المستيقن» زيادة معنى، لم يكن في الوصف الأول، لم يحسن هذا الكلام، و كان غير مفيد، و هذا كقول زهير:
فلأيا عرفت الدّار بعد توهّم [٢]
و قال بعد:
فلما عرفت الدار [٣]
أي: عرفتها بعد إشكال أمرها و التباسها على.
و على هذا قول الآخر:
حيّوا الدّيار و حيّوا ساكن الدّار # ما كدت أعرف إلاّ بعد إنكار
و كان معنى: أشهد أيها الحاكم على كذا، أي: أعلمه علما يحضرنى قد تذلل لى فلا أتوقف عنه و لا أتلبث فيه، لوضوحه عندى و تبينه لى؛ و ليس كذلك سبيل المعلومات كلها.
ألا ترى أن منها ما يحتاج إلى توقف فيه؛ و استدلال عليه، و تذليل له؛ و يدل على هذا، و أن الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم، أنه لا يخلو من أن يكون العلم مجردا مما ذكرناه، أو العلم مقترنا بما وصفناه من المعاني، و الذي يدل على أنه المقترن بالمعنى، الذي ذكرنا.
[١] الأنعام: ٧٥.
[٢] عجز بيت صدره:
وقفت بها من بعد عشرين حجة
[٣] جزء من بيت، و البيت كاملا:
فلما عرفت الدار قلت لربعها # ألا أنعم صباحا أيها الربع و اسلم