إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢٣ - الباب السابع و الثلاثون
و من ذلك قوله: (فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ) [١] .
قال ابن عباس: فى الآية تقديم و تأخير، و التقدير: لا تعجبك أموالهم و لا أولادهم في الحياة الدنيا، و إن كان موجزا في اللفظ.
و قيل: هو على حذف المضاف، أي: يعذبهم بمصائبها التي تصيبهم؛ و قيل: بزكاتها؛ و قيل: بغنيمتها و سبى الأولاد، لأنه قيل: «الهاء» للأولاد، لقوله: (اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا) [٢] .
و قيل: يعذبهم اللّه بجمعها و البخل بها.
و من ذلك قوله: (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي) [٣] إلى قوله: (لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ) [٤] . اللام من صلة «أسكنت» و هو في نية التقديم، و الفصل بالنداء غير معتد به.
(وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ (٤٣) `بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ) [٥] . فإنه في المعنى في نية التقديم و التأخير، و التقدير: و ما أرسلنا من قبلك بالبينات و الّزبر. و لكنه يمنع من ذلك شىء، و هو «من قبل» لأنه لا يعمل فيما بعده إذا تم الكلام قبله، و لكنه يحمله على مضمر دل عليه الظاهر، أي: أرسلناهم بالبينات.
و من ذلك قوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) [٦] ، جوّز: إما أن يكون «يوم نطوى» منصوبا بـ «نعيده» ، أو بدل من الهاء فى (كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [٧] ، و لم يجز أن يكون منصوبا بـ «هذا يومكم» [٨] كقوله:
[١] التوبة: ٥٥.
[٢] الجمعة: ١١.
(٤-٣) إبراهيم: ٣٧.
[٥] النحل: ٤٣ و ٤٤.
[٦] الأنبياء: ١٠٤.
(٨-٧) الأنبياء: ١٠٣.