إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠٧ - الباب السابع و العشرون
ألا ترى أن للاسم من القدمة على الفعل ما للفعل على الحرف؛ فيقبح لذلك ترك توكيد الفعل مع الاسم، كما قبح ترك توكيده مع الحرف.
فإن قلت: فما الذي يدل على أن التوكيد لا حق للحرف؟و ما ننكر أن يكون لحاقه للفعل دون الجزاء، فيكون الفعل مؤكدا من أوله إلى آخره مثل «ليفعلن» ؟ فالذى يدل على لحاقه حرف الجزاء دون الشرط أن الوقف عليه؛ و أن أحدا لم يقف على «إن» وحدها في نحو: (وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً) [١] فيستأنفوا «ما» مع الفعل؛ كما استأنفوا بـ «لا» مع الفعل، كقوله:
(لاََ أُقْسِمُ بِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ) [٢] .
و يدل أيضا على لحاقها للحرف دون الفعل: أنها قد لحقت الحروف أيضا في نحو:
ألا ليتما هذا الحمام لنا [٣]
و في الإدغام أيضا تقوية؛ لأن الكلمة لو نوى بها الانفصال جاز فيها الإظهار كما جاز فى «من ما» و ما أشبهه.
و كل هذا يدل على أن التأكيد لاحق للحرف، و إذا أكد الحرف الذي لا يستقل إلا بالفعل بعد «إن» لا يؤكّد الفعل؛ فافترق فعل شرط «إن» و فعل شرط سائر الحروف في لزوم النون لها مع «ما» لاقترانهما فيما ذكرنا.
[١] الأنفال: ٥٨.
[٢] القيامة: ١.
[٣] جزء من بيت للنابغة، و البيت هو:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا أو نصفه فقد