إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٢٤ - الباب المتم العشرين
ألا ترى أنه قد استوفى مفعوليه، فلا تقع الجملة التي هي استفهام موقع أحدهما.
كما تقع موقعه في قوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ كَمْ آتَيْنََاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) [١] .
فإن جعلت «ما» موصولة و قدّرت فيها البدل من «مصقلة» لم يمتنع.
و إن قلت: أجعل قوله «ما فعل» استفهاما؟و أضمر «قل» لأنى إذا قلت: أسأل الناس بمصقلة، فإنه يدل على «قل» لأن السؤال قول، فأحمله على هذا الفعل، لا على أنه في موضع المفعول، لاستغناء الفعل بمفعوليه، فهو قوله، يدل على ذلك قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسََّاعَةِ أَيََّانَ مُرْسََاهََا) * [٢] .
ألا ترى أنه قد استوفى مفعوليه؟أحدهما الكاف، و الآخر قد تعدى إليه الفعل بـ «عن» ، فلا يتعلق به «أيان» إلا على الحد الذي ذكرناه، و هو أن نقدر (يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسََّاعَةِ) * ، قائلين: أيان مرساها؟ و أما قوله: (سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ) [٣] ، فكأن المعنى: سأل سائل النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و المسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول.
و سؤالهم عن العذاب، إنما هو استعجالهم له، لاستبعادهم لوقوعه، و لردّهم ما يوعدون به منه.
[١] البقرة: ٢١١.
[٢] النازعات: ٤٢.
[٣] المعارج: ١.