إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٢٢ - الباب المتم العشرين
و من حذف المفعول قوله تعالى: (اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ) ، [١]
أي: ما سألتموه بينكم، فحذف المفعولين. و «سألت» فعل يتعدى إلى مفعولين، مثل «أعطيت» .
و يجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد، فإذا اقتصر فيه في التعدي إلى مفعول واحد، كان على ضربين:
أحدهما: أن يتعدّى بغير حرف، و الآخر: أن يتعدّى بحرف.
فأما تعدّيه بغير حرف فقوله تعالى: (وَ سْئَلُوا مََا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا مََا أَنْفَقُوا) [٢] ، و قال: (فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ) * [٣] .
و أما تعدّيه بحرف، فالحرف الذي يتعدّى به حرفان:
أحدهما: «الباء» كقوله تعالى: (سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ) [٤]
و الآخر: «عن» كقولك: سل عن زيد.
فإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون بمنزلة «أعطيت» ، و ذلك كقوله:
سألت زيدا بعد بكر حقّنا
بمعنى: استعطيته هذا، أي: سألته أن يفعل ذلك.
و الآخر: أن يكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدا، (وَ لاََ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) . [٥]
فالمعنى هاهنا: و لا يسأل حميم عن حميمه، لذهوله عنه، و اشتغاله بنفسه،
[١] البقرة: ٦١.
[٢] الممتحنة: ١٠.
[٣] الأنبياء: ٧.
[٤] المعارج: ١.
[٥] المعارج: ١٠.