إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٠ - الباب الحادي و الثلاثون
فإذا كان كذلك وجب أن يتعلّق بمحذوف في الأصل، و الضمير العائد إلى ذى الحال هو الظرف.
هذا كلامه؛ و قد منع من تعلق الظرفين بالمصدر، و هذا يجوز فى الظرفين المختلفين، و إنما الكلام في المتفقين، و قد بيناه فى «الاستدراك» .
و أما قوله: (لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ) [١] .
فلا يخلو قوله «إذ تدعون» من أن يتعلق بـ «لمقت اللّه» ، و لا يجوز أن يتعلق بقوله «مقتكم» لأنهم مقتوا أنفسهم في النار، و قد دعوا إلى الإيمان فى الدنيا. و لا يتعلق بالمبتدأ، لأنه أخبر عنه بقوله «أكبر من مقتكم» ، و الموصول لا يخبر عنه، و قد بقيت منه بقية، و الفصل بين الصلة و الموصول غير جائز.
و أما قوله تعالى: (إِنَّهُ عَلىََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ`يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ) [٢] إن جعلت الهاء للكافر، على معنى: إنه على إحيائه لقادر، لم يجز أن يتعلق «يوم تبلى السرائر» بقوله «رجعه» ، لأن قوله «لقادر» فى موضع الخبر لـ «إن» ، و قد فصل بين المصدر و ما يتعلق به، و لكن ينتصب بمضمر يفسره «رجعه» ، أي:
يحييه يوم تبلى السرائر.
و يجوز أن يجعل «يوم» بمعنى «إذا» فيعمل فيه مدلول «إذا» : (فَمََا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لاََ نََاصِرٍ) [٣] كقوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ) [٤] . ألا ترى أن مدلول «الفاء» يعمل فى «يوم ندعو» .
و مثله: (وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ إِلَى اَلنََّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) [٥] .
و مثله: (فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ`فَذََلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) [٦] .
[١] غافر: ١٠.
[٢] الطارق: ٨، ٩.
[٣] الطارق: ١٠.
[٤] الإسراء: ٧١.
[٥] فصلت: ١٩.
[٦] المدثر: ٨.