إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٨ - الباب الحادي و الثلاثون
و أما قوله فى: (هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ) [١] : لا يتعلق الباء بـ «عطاؤنا» /للفصل، و لا بـ «أمسك» لأنه لا يقال: أمسكت بغير حساب، إنما يقال: أعطيت بغير حساب، فهو إذا متعلّق بـ «امنن» ، و يكون معناه: أنه مخيّر بين أن يعطى كثيرا و أن يمسك، و كأن معنى «امنن» أعط، لما كان منّا و تفضلا على المعطى، قيل: «امنن» ، و المراد: أعط.
و مثله في جعل «المن» عطاء قوله تعالى: و (وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) [٢] ، كأنه:
لا تعط مستكثرا، أي: لا تعط لتأخذ أكثر منه.
و مثله: (وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ) [٣] .
و تقدير «تستكثر» : أي: مقدرا فيه الاستكثار، و جزم «تستكثر» على هذا يبعد فى المعنى، لأنه يصير: إن لا تمنن تستكثر، و ليس المعنى على هذا.
و قد أجاز أبو الحسن نحوا من هذا اللفظ، و إن لم يكن المعنى عليه.
و أما قوله تعالى: (اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ اَلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي اَلصَّدَقََاتِ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ) [٤] ، فـ «الذين» جر، عطف على «المؤمنين» ، أو نصب، عطف على «المطوعين» . فالظرف. أعنى «فى الصدقات» . متعلّق بـ «مطوعين» أو «يلمزون» ، أي: و يعيبون في إخراج الصدقات لقلتها، و لا يكون «الذين يلمزون» ، بدلا من «من» فى قوله: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ) [٥] ، لأن هؤلاء غيرهم... [٦] فى وضع الصدقات.
ـ
[١] ص: ٣٩.
[٢] المدثر: ٦.
[٣] الروم: ٣٩.
[٤] التوبة: ٧٩.
[٥] التوبة: ٥٨.
[٦] مكان هذه النقط كلمة غير واضحة.