إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٦ - الباب الحادي و الثلاثون
و أما ما ذهب إليه أبو علىّ، فيما حكينا عنه، فلا، و اللّه أعلم.
و قال أبو علىّ في موضع آخر: ففى هذا دلالة على وقوع مثال الماضي حالا، و ذلك أن «آتينا» لا تخلو من أن تكون صفة أو جملة متبعة جملة، على حد: (هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ) * [١] ، أو حالا، و لا تكون صفة لأن «حجتنا» معرفة، و لا تكون على حد (هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ) * [٢] ، و (ثَلاََثَةٌ رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) [٣] لأنك إن جعلته على ذلك فصلت بين الصلة و الموصول بالأجنبى، فإذا امتنعتا ثبت أنه واقع موقع الحال، إذا كانت/حالا لم تفصل بين الصلة و الموصول، و كانت على [ذلك] [٤] متصلة بالمصدر الظاهر الذي هو «حجتنا» . فإن قلت: فلم لا تكون على قول أبى الحسن في نحو: (أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ) [٥] ، أن يكون على تقدير:
أو جاءوكم قوم حصرت، و لا يكون على قوله: أو جاءوكم قوما قد حصرت، فإن ذلك لا يكون على حذف الموصوف، كما يكون قوله: أو يكون جاءوكم قوما حصرت؛ لأنك على هذا تحذف الموصول و تبقى بعض صلته. و قد قال سيبويه: إن ذلك لا يجوز فيه.
و أما قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ) [٦] فإن قوله «يوم خلق السّموات» تتعلق بمضمر دون «عدة» ، لأن الفصل بين المصدر و المعمول لا يجوز، و لهذا لا يتعلق «فى كتاب اللّه» بـ «عدة» و لا يكون بدلا من «عند اللّه» للفصل، أو يكون أن يتعلق بـ «حرم» ، كأنه: منها أربعة حرم فيها كتب اللّه يوم خلق السموات؛
(٢-١) البقرة: ٣٩، ٨١، ٨٢، ٢١٧، ٢٥٧، ٢٧٥-آل عمران: ١٠٧، ١١٦.
[٣] الكهف: ٢٢.
[٤] تكملة يقتضيها السياق.
[٥] النساء: ٩٠.
[٦] التوبة: ٣٦.