إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٢ - الباب الحادي و الأربعون
مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ) [١] و ليست هذه اللام التي تدخل على خبر المشددة التي هي الابتداء، لأنه كان حكمها أن تدخل. على «إن» /فأخرت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان، إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، أو ما هو واقع موقعه و راجع إليه، فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر «إن» إذا كان إياه في المعنى أو متعلقا به، و لا تدخل من الفعل إلا ما كان مضارعا واقعا في خبر «إن» و كان فعلا للحال، فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب «إن» الخفيفة إياها، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي، و قد وقع بعد «إن» هذا الفعل، نحو:
(إِنْ كََادَ لَيُضِلُّنََا) [٢] و: (وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ) [٣] . و قد جاءت الأفعال الواقعة بعد «إن» فعملت فيما بعد اللام، و معلوم أن لام الابتداء التي تدخل في خبر «إن» الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها، و ذلك قوله: (إِنْ كُنََّا عَنْ عِبََادَتِكُمْ لَغََافِلِينَ) [٤] ، و قول القائل:
هلبتك أمّك إن قتلت لفارسا # حلّت عليك عقوبة المتعمّد [٥]
فلما أعمل الفعل فيما بعد هذه اللام علم من ذلك أنها ليست التي تدخل في خبر «إن» الشديدة، و ليست هي التي تدخل على الفعل المستقبل، و الماضي للقسم، نحو: ليفعلن، أو لتفعلن. و لو كانت تلك للزم الفعل، الذي تدخل عليه «النون» يعنى: ليفعلن، الذي تدخل عليه إحدى النونين، فلما لم يلزم النون علم أنها ليست إياها قال اللّه تعالى: (إِنْ كََادَ لَيُضِلُّنََا) [٦] و (وَ إِنْ كََانُوا لَيَقُولُونَ) [٧] ، فلم يلزم النون.
ـ
[١] الأحقاف: ٢٦.
[٢] الفرقان: ٤٢.
[٣] الأعراف: ١٠٢.
[٤] يونس: ٢٩.
[٥] البيت لعائكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تخاطب عمرا بن جرموز حين قتل الزبير. و يروى:
شلت يمينك أن قتلت لمسلما
(المغني ١: ٢٢) .
[٦] الفرقان: ٤٢.
[٧] الصافات: ١٦٧.