إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٤ - الباب الحادي و الأربعون
لا تسغنى، أو يكون قبل الخبر و يكون الأول في المعنى أو ما يقوم مقام ما هو الأولى فى المعنى، أو تدخل على الاسم نفسه إذا فصل بين «إن» و اسمها، و لا تدخل على الفضلات و ما ليس بالكلام افتقار إليه، كما دخلت هذه في قوله «لفارسا» و نحوه، فلو أدخلت «علمت» على مثل: إن وجدك زيدا لكاذبا، فقلت: علمت إن وجدك زيد لكاذبا. لوجب انفتاح «إن» إذ ليس في الكلام شيء يعلق الفعل عنها، و لم يجب أن يكون فى «إن» ضمير القصة من هذه المسألة، كما تقول «أن» فى مثل قوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) [١] ضمير، لأن هذا الضمير إنما يكون فى «أن» المخففة من «أن» الشديدة، و ليست هذه تلك، إنما هى «أن» التي كانت قبل دخول الفعل عليه، «أن» التي لا تمتنع من الدخول على الفعل لزوال العلة التي كانت تمنعها من الدخول عليه، و هي ثقيلة، و كما تقول في حال انكسارها نحو: (إِنْ كََادَ لَيُضِلُّنََا) [٢] إنه لا ضمير فيه كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل: إنه لا ضمير فيها. و الوجه أن تقول: إنه لا ضمير فيه، في نحو: (إِنْ كََادَ لَيُضِلُّنََا) [٣] و إنه دخل على الفعل كما دخل على الاسم، لأنه حرف وضعه للتأكيد، فالصنفان جميعا يؤكدان، و إنما امتنع من الدخول على الفعل في حال التثقيل لشبهه بالفعل، و كما لم يدخل فعل على فعل كذلك لم تدخل هذه مثقلة عليه، و هذه العلة زائلة عنها في حال التخفيف، فيجب أن تدخل عليها، فإذا قلنا: علمت أن قد وجدك زيد لكاذبا لم تدخل اللام، كما كانت تدخل قبل دخول «علمت» ، و لم يمنع الفعل من فتح «أن» شىء، و ارتفعت الحاجة إليها مع دخول «علمت» ، لأن «علمت» يفتحها، إذ لا مانع لها من فتحها، فإذا فتحتها لم تلتبس «بإن» التي ينفى بها، و لو لا
[١] المزمل: ٢٠.
(٣-٢) الفرقان: ٤٢.