إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٥ - الباب الحادي و الأربعون
فتحها إياها لاحتيج إلى اللام، لأن «علمت» من المواضع التي يقع فيها النفي كما وقع بعد «ظننت» فى نحو قوله: (وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [١] . فلو بقيت «إن» على كسرتها بعد «علمت» للزمتها اللام، و كان ذلك واجبا لتخليصها من النفي، فإذا لم تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام، فإن شئت قلت:
إذا أدخلت «علمت» عليها حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت اللام اجتلبت له، و إن شئت قلت. أتركها و لا أحذفها، فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدا من غير ضرورة إليه، و ذلك كثير في الكلام.
فأما قول أبى الحسن: و يدخل على من زعم أن هاهنا ضميرا أن تقول له: كيف تصنع. إلى آخر الباب؟ فذلك من قوله يدل على أنه جعل اللام التي في نحو: إن وجدت زيدا لكاذبا، لام ابتداء، و قد بيّنا فساد ذلك، و كيف يجوز أن تكون هذه لام الابتداء و قد دخلت في نحو قوله: (وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ) [٢] و ليس فى هذا الكلام شىء يصلح أن تدخل عليه لام الابتداء البته، و لا يوجد فيها شرطه و وصفه، و قد بينا ذلك، و لا يصلح أن يكون فى «إن» هذه ضمير، من حيث ذكرت قبل.
و أما قوله تعالى: (وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [٣] ، من خفف «إن» و نصب بها «كلا» فهو الذي حكاه سيبويه، و يكون «لما» : ما، صلة فصل بها بين لام «إن» و لام القسم.
و من قال: «و إن كلا لّمّا» فشدّد، كان «لما» مصدرا، لقوله: «كلا لما» ، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف.
[١] فصلت: ٤٨.
[٢] الأعراف: ١٠٢.
[٣] هود: ١١١.