إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٣ - الباب الحادي و الأربعون
حكى سيبويه إن هذه النون قد لا تلزم المستقبل في القسم، فيقال:
و اللّه لتفعل، و هم يريدون: لتفعلنّ.
قال: إلا أنّ الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك، يعنى من دخول النون، و لا ينبغى أن نقول: إن هذه اللام هي التي فى «لتفعلن» فتحمل الآي التي تلوناها على الأقل في الكلام، على أن هذه اللام لو كانت هذه التي ذكرنا أنها للقسم، و تدخل على الفعل المستقبل و الماضي، لم تدخل على الأسماء، مثل:
(إِنْ كُنََّا عَنْ عِبََادَتِكُمْ لَغََافِلِينَ) [١] و «إن قتلت لفارسا» ، لأن تلك تختص بالدخول على الفعل الماضي أو المستقبل المقسم عليه، أو ما يتصل بهما، نحو «إلى» من قوله: (لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ) [٢] . و الدليل على ذلك أنها لا تعلق الأفعال الملغاة قبل «إن» إذا وقعت/فى خبرها، كما تعلقها التي تدخل على الأسماء. فقد ثبت بما ذكرنا أن هذه اللام الداخلة على خبر «إن» المخففة التي تدخل في خبر «إن» المشددة، و لا هي التي تدخل على الفعل المستقبل و الماضي في القسم، لكنها تلزم «إن» هذه لتفصل بينها و بين التي بمعنى «ما» النافية، و لو أدخلت شيئا من الأفعال المعلقة على «إن» المكسورة المخففة من الثقيلة، و قد نصبت و اللام في خبرها. لم تعلق الفعل قبلها من أجل اللام، كما تعلقه مع لام الابتداء، لأن هذه اللام قد ثبت أنها ليست تلك، فإذا لم تكن تلك لم تعلق الفعل الملغى كما تعلقه لام الابتداء.
فهذه حقيقة «إن» هذه المخففة و اللام التي تلحق معها عندى، و يدل على أن هذه اللام ليست التي للابتداء أن تلك تدخل على الخبر نفسه التي
[١] يونس: ٢٩.
[٢] آل عمران: ١٥٨.