إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٧ - الباب المتم العشرين
و إذا لم تحمله على «أكل» ، و حملته على «اضطرّ» ، لم يكن لقوله «باغ» مفعول، و «باغ» متعد.
ألا ترى قوله: (تَبْغُونَهََا عِوَجاً) * [١] و التقدير: تبغون لها عوجا.
فإن قيل: لا يكون «باغ» هاهنا بمعنى: الطالب، و إنما يكون من قوله:
(إِنَّ قََارُونَ كََانَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ فَبَغىََ عَلَيْهِمْ) [٢] . فيكون التقدير في الآية:
فمن اضطرّ غير باغ على الإمام، و لا عاد على الأمة بقطع الطريق.
قلنا: إنك في هذا القول أضمرت الجار و المجرور، و نحن أضمرنا المفعول، و كلاهما و إن جاء في التنزيل، فإضمار المفعول أحسن، لأنه أقرب و أقل إضمارا، على أن الآية فى ذكر الميتة، و ليس من ذكر الإمام و الأمة في شىء.
و أبدا إنما يليق الإضمار بما تقدم فى/الكلام حتى يعود إليه، و لا يضمر شىء لم يجر ذكره، و الآية متعلقة به، فجميع ما جاء في التنزيل من قوله: (فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ) * [٣] إنما جاء عقيب ذكر الميتة، و تحريم أكلها، و لم يأت فى موضع بعد حديث الإمام و الأمة، فما بال العدول عن نسق الآية إلى إدخال شىء في الكلام، و إضماره، و لم يجر له ذكر، فانتصاب «غير» إنما هو على الحال من الضمير فى «أكل» لا فى «اضطرّ» .
[١] آل عمران: ٩٩.
[٢] القصص: ٧٦.
[٣] البقرة: ١٧٣.