إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٦ - الباب المتم العشرين
و من لم يعمل «الطعام» عمل الفعل كان «الطعام» عنده عينا كقوله: (وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ) [١] تقديره عنده: على إطعام طعام المسكين، لا يكون إلا كذلك، لأن الحض لا يقع على العين، و الطعام على هذا منصوب الموضع، بالإطعام المراد، و إضافة الطعام على هذا إلى المسكين، هو للملابسة بينهما.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ وَصََّى بِهََا إِبْرََاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يََا بَنِيَّ) [٢] .
التقدير: و وصّى بها إبراهيم بنيه و يعقوب بنيه.
و من حذف المفعول قوله تعالى: (فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ) * [٣] أي:
غير باغ الميتة قصدا إليها، أي: لا يطلبها تلذذا بها، و اقتضاءا لشهوة، و لا يعدو حدّ ما يسدّ به رمقه، فحذف المفعولين من «باغ» و «عاد» .
و التقدير: فمن اضطر فأكل الميتة غير باغيها و لا طالبها تلذذا بها؛ فانتصاب قوله «غير باغ» على الحال من الضمير الذي فى «أكل» المضمر، لدلالة الكلام عليه. ألا ترى أن المنصوب يقتضى الناصب. و في الآية إضمار الجملة، و إضمار المفعولين.
فإن قلت: فلم لا تجعل «غير باغ» حالا من الضمير فى «اضطر» دون الضمير فى «أكل» ؟فإن الآية سيقت في تحريم أكل الميتة.
ألا ترى أن قبل الآية: (إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ) * [٤] ثم عقّب التحريم بقوله: (فَمَنِ اُضْطُرَّ) * ، فوجب أن يكون التقدير: فأكل غير باغ بها.
[١] الإنسان: ٨.
[٢] البقرة: ١٣٢.
(٤-٣) البقرة: ١٧٣.