إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٤ - الباب السابع و الثلاثون
فهشام الممدوح خال هشام الخليفة، و أبو أم الخليفة أبو الممدوح، فـ «حى» اسم «ما» ، و «يقاربه» صفته، و فصل بين الصفة و الموصوف بخبر المبتدأ، و هو «أبو أمه» مع خبره في موضع النصب لـ «مملك» ، و قدم المستثنى و هو «مملكا» على المستثنى منه و هو «حى» ، و أنشدوا للقلاخ:
و ما من فتى كنّا من الناس واحدا # به نبتغى منهم عميدا نبادله
قال البيّانى [١] : هذا كلام مستكره، و تلخيصه: فما كان أريب فتى، و ذلك من شرط المرتبة. و الفصل بينهما و بين المدح، أعنى إدخال كان فيها، فحذفها و اكتفى منها بقوله «كنا» ، و «من» لغو، كقولك: ما رأيت أحدا، و ما رأيت من أحد كنّا من الناس واحدا، أي: كنا نبغى عميدا أو أحدا من الناس نبادله به. و المعنى: لا أحد أفتى و أسود نتمناه مكانه.
و القلاخ بن حزن بن جناب العنبري، نصرى، عمّر عمرا طويلا فى الإسلام، و القلاخ مأخوذ من «القلخ» ، و هو رغاء من البعير فيه غلظ و خشونة، و أحسبه لقبا. و اللّه أعلم.
و له مع معاوية بن أبى سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد النبي صلى اللّه عليه و على آله.
قال عثمان: فى البيت فيه أشياء في التقديم و التأخير، و ذلك أنه أراد:
فما من الناس فتى كنا نبتغى منهم واحدا عميدا نبادله به.
و لا يحسن أن يكون «واحدا» صفة لـ «عميد» من حيث لم يجز أن تقوم الصفة على موصوفها، اللهم إلا أن يعتقد تقديمه عليه، على أن
[١] البياني: قاسم بن أصبغ. توفي سنة ٣٠٤ هـ.