إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٠ - الباب السابع و الثلاثون
و لا يجوز أن يكون من صلة «شهادة» ، لأنك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة و الموصول، أ لا ترى أن الخبر الذي هو «أربع شهادات باللّه» يجوز أن يكون من صلة «شهادة أحدهم» فتكون الجملة التي هى «إنه لمن الكاذبين» فى موضع نصب، لأن الشهادة كالعلم فيتعلق بها «إن» كما يتعلق بالعلم، و الجملة في موضع نصب بأنه مفعول به، و «أربع شهادات» ينتصب انتصاب المصادر. و من رفع «أربع شهادات» لم يكن قوله «لمن الكاذبين» إلا من صلة «شهادات» دون «شهادة» ، كما كان قوله «باللّه» من صلة «شهادة» ففصلت بين الصلة و الموصول.
و من ذلك قوله: (وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمََا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اَللََّهُ أَحَداً) [١] ، و التقدير: و أنهم ظنّوا أن لن يبعث اللّه أحدا كما ظننتم.
و قال اللّه تعالى: (وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً) [٢] ، أي: هزى إليك رطبا تساقط عليك.
فهذه الآي محمول على الفعل الثاني عندنا، و ما يقتضيه الأول مضمر، و هم يحملون الأول دون الثاني. و يضمرون/الثاني و يفصلون بالثاني بين الأول و مقتضاه:
و من التقديم و التأخير: (فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ. `وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [٣] ، التقدير: فلا أقسم بمواقع النجوم، إنّه لقرآن كريم. فى كتاب مكنون. لا يمسّه إلا المطّهرون. و إنه لقسم لو تعلمون عظيم. و فصل بين
[١] الجن: ٧.
[٢] مريم: ٢٥.
[٣] الواقعة: ٧٥، ٧٦.