إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٩ - الباب السابع و الثلاثون
إما من الضمير فى «فريقان» لأنه منصوب، ألا تراهم قالوا: يومئذ يتفرقون، و ليس كذا.
و الآخر: أن يكون حالا مما فى «ذا» من معنى الفعل، و ذاك إذا جعلته على قولهم: حلو حامض، فإنه على هذا التقدير متعلق بمحذوف، فإذا تعلق بالمحذوف كان بمنزلة قولهم: فى الدار زيد قائما. فإذا لم تجعله على هذا الوجه لم يجز أن ينتصب عنه حال، ألا ترى أنك إذا لم تجعله على قولهم:
حلوّ حامضّ، كان «فريقان» خبر «هم» الوقعة بعد «إذا» ، و إذا كان كذلك كان «إذا» فى موضع نصب مما في قوله «فريقان» من معنى الفعل، فليس فى «إذا» ضمير لتعلقه بالظاهر، فإنما ينصب الحال إذا تعلق بمحذوف خبرا «لهم» .
و أما قوله تعالى: (وَ أَتْبَعْنََاهُمْ فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ هُمْ مِنَ اَلْمَقْبُوحِينَ) [١] ، يحتمل أن يكون: أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة و لعنة يوم القيامة؛ فحذف المضاف، و يجوز أن يكون محمولا على موضع «فى هذه الدنيا» كما قال:
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غد
و يشهد لذلك، و الوجه الذي قبله، قوله تعالى في آية أخرى: (لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ) [٢] ، و قوله: (وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ لَعْنَةً وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بِئْسَ اَلرِّفْدُ اَلْمَرْفُودُ) [٣] ، و يكون قوله (هُمْ مِنَ اَلْمَقْبُوحِينَ) [٤] . جملة استغنى بها عن حرف
[١] القصص: ٤١.
[٢] النور: ٢٣.
(٤-٣) هود: ٩٩.