إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١١ - الباب السابع و الثلاثون
و أما قوله: (وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ إِلَى اَلنََّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) [١] فهو متعلق بمحذوف، ألا ترى أنه ليس في هذا الكلام فعل ظاهر يجوز أن يتعلق الظرف به، فإذا كان كذلك تعلق بما دل عليه قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) ، كما أن قوله، (أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) * [٢] الظرف فيه كذلك، و كذلك قوله: (يُنَبِّئُكُمْ إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [٣] ، لأنّ الظرف من حيث كان مستقبلا كان بمنزلة «إذا» ، و من ثم أجيب بالفاء كما يجاب «إذا» بها.
و أما قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ) [٤] .
فقد تكون مثل التي تقدمت، ألا ترى أن قوله: (وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً) [٥] ماض، كما أن قوله: (وَ نَجَّيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا) [٦] كذلك، و «ندعو» مستقبل، كما أن (يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ) [٧] كذلك، فتجعل الظرف بمنزلة «إذا» كما جعلته ثمّ بمنزلته، فيصير التقدير: يوم ندعو كل أناس بإمامهم لم يظلموا، أو عدل عليهم، و نحوه.
و من ذلك قوله: (فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ*`فَذََلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) [٨] ، القول فيه:
إن ذلك إشارة إلى النّقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي:
نقر يوم عسير، فقوله «يومئذ» ، على هذا متعلق بذلك، لأنه في المعنى مصدر و فيه معنى الفعل، فلا يمتنع أن يعمل في الظرف كما عمل في الحال، و يجوز أن يكون «يومئذ» ظرفا لقوله «يوم» ، و يكون «يومئذ» بمنزلة «حينئذ» ، و لا يكون
(٧-١) فصلت: ١٩.
[٢] المؤمنون: ٨٢.
[٣] سبأ: ٧.
[٤] الإسراء: ٧١.
[٥] الإسراء: ٧٠.
[٦] فصلت: ١٨.
[٨] المدثر: ٨، ٩.