إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٢ - الباب السابع و الثلاثون
«اليوم» ، الذي يعنى به وضح النهار، و يكون «اليوم» الموصوف بأنه عسير خلاف الليلة؛ و يكون التقدير: فذلك اليوم يوم عسير حينئذ، أي: ذلك اليوم يوم في ذلك الحين، فيكون متعلقا بمحذوف و لا يتعلق بـ «عسير» ، لأن ما قبل الموصوف لا تعمل فيه الصفة. فأما «إذا» فى قوله: «فإذا نقر فى الناقور» فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه قوله: «يوم عسير» ، تقديره: إذا نقر في الناقور عسر الأمر فصعب، كما أن «لا بشرى يومئذ» يدل على «يحزنون» .
و من ذلك قوله تعالى: (مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) [١] ، و (وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) * [٢] ، و (وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) * [٣] و (مََا يَفْتَحِ اَللََّهُ لِلنََّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ) [٤] ، و (وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) [٥] كل هذا «ما» فيه منصوب بفعل الشرط الذي بعده، و الفعل منجزم به.
و مثله: (أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ) [٦] ، «أيا» منصوب بـ «تدعو» ، و «تدعو» منجزم به.
و منهم من قال: إن «أيّا» ينتصب بمضمر دون «تدعو» ، لأنّ «تدعو» معموله، فلو نصبه وجب تقدير تقديمه.
و أما قوله: (أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [٧] ، فالتقدير: أي انقلاب ينقلبون، فـ «منقلب» مصدر. و «أي» مضاف إليه، فيصير حكمه حكم المصدر، فيعمل فيه «ينقلبون» .
و من ذلك ما قيل في قوله تعالى: (وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [٨] .
[١] البقرة: ١٠٦.
[٢] البقرة: ٢٧٢ و ٢٧٣.
[٣] البقرة: ١٩٧ و ٢١٥، النساء: ١٢٧.
[٤] فاطر: ٢.
[٥] سبأ: ٣٩.
[٦] الإسراء: ١١٠.
[٧] الشعراء: ٢٢٧.
[٨] الأنعام: ١١٠.