إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٩ - الباب المتم العشرين
و ليس «من» موصولة، لأنه معطوف على «من يأتيه» ، و هو مبتدأ و خبر، لأنها علّقت «العلم» ، و الموصولة لا تعلّق.
و أما قوله تعالى: (قُلْ أَرُونِيَ اَلَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكََاءَ) [١] ، «أرونى» هنا منقولة من: رؤية القلب. و «شركاء» المفعول له الثالث.
و يقوّيه: (أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ) * [٢] . فأقام الجملة الاستفهامية مقام المفعولين.
و «ألحقتم» من قوله: ألحق الحاكم الولد بأبيه، أي: حكم بذلك، و المعنى على ذلك، لأن التقدير: دلونى على هذا الذي تدعونه، و هو من باب علم القلب.
و إن جعلت «أرونى» من «رؤية البصر» كان «شركاء» حالا، أي: أوجدونيهم مشركين، أي: فى هذه الحال، و يكون من «رؤية العين» ، لأن الضلال قد يكون اعتقادا فلا يحسّ.
و إن جعلته من «رؤية البصر» جاز، لأنه أراد: عبادة الأصنام، و ذلك مما يحس، فيكون (شُرَكََاءُ) * [٣] على هذا حالا [٤]
و يقوى ذلك قوله تعالى: (وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) [٥] فلم يذكر المفعول الثالث.
(٣-١) سبأ: ٢٧.
[٢] الأحقاف: ٤.
[٤] السياق يشعر بتكرار.
[٥] الأنعام: ٧٥.