إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٧ - الباب السادس و الثلاثون
الباب السادس و الثلاثون
هذا باب ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير و هي غير زائدة في تقدير آخر فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اِهْتَدَوْا) [١] ، إن شئت كان التقدير: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، فتكون الباء زائدة. و إن شئت كان التقدير: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم. و الوجه الأول أحسن.
و مثله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ) [٢] ، إن شئت كان التقدير: ألم تر إلى الذي حاجّ، و إلى الذي مرّ، و تكون الكاف زائدة. و قد تقدم فيه وجه آخر.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ) [٣] .
إن شئت كانت الباء زائدة، أي: لا تلقوا أيديكم، و عبّر بالأيدى عن الذوات. و إن شئت كان التقدير: و لا تلقوا أنفسكم بأيديكم، «و ألقى» فعل متعد، بدليل قوله: (وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) * [٤] .
قال أبو على: الباء الجارة للأسماء تجئ على ضربين:
أحدهما-أن تكون زائدة.
و الآخر-أن تكون غير زائدة.
و الزائدة-تلحق[شيئين]:
حدهما-جزء من الجملة.
و الآخر-فضلة عن الجملة، أو ما هو مشبه بها فأما الجزء من الجملة فثلاثة أشياء: مبتدأ، و خبر مبتدأ/، و فاعل مبنى على فعله الأول، أو على مفعول بنى على فعله الأول.
[١] البقرة: ١٣٧.
[٢] البقرة: ٢٥٩.
[٣] البقرة: ١٩٥.
[٤] النحل: ١٥.