إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٤ - الباب الخامس و الثلاثون
الباب الخامس و الثلاثون
هذا باب ما جاء في التنزيل من التجريد و هو باب شريف لطيف يعزّ وجوده في كتبهم، و ذلك نحو قولهم:
لئن لقيت فلانا لتلقيّن منه الأسد، و لئن سألته لتسألن منه البحر؛ فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدا أو بحرا، و هو عينه هو الأسد و البحر، لا أن هناك شيئا منفصلا عنه و ممتازا منه، و على هذا يخاطب الإنسان منهم نفسه حتى كأنها تقابله أو تخاطبه، و قد يكون ذلك بحرف «الباء» /و «من» و حرف «فى» فمن ذلك، قوله تعالى: (مََا لَكَ مِنَ اَللََّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ) [١] ، أي:
مالك اللّه وليّا؛ و كذا: (مََا لَكَ مِنَ اَللََّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ وََاقٍ) [٢] .
و قال: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ) [٣] ، أي: كونوا أمة.
و قال: (وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [٤] أي: كن لنا وليّا.
(وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [٥] ، أي: كن لنا نصيرا.
و قال: (هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرََابٌ) [٦] ، أي: لكم هو شراب.
و قال اللّه تعالى: (ذََلِكَ جَزََاءُ أَعْدََاءِ اَللََّهِ اَلنََّارُ لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ) [٧] . أي:
لهم هي دار الخلد.
[١] البقرة: ١٢٠.
[٢] الرعد: ٣٧.
[٣] آل عمران: ١٠٤.
[٤] النساء: ٧٥.
[٥] النساء: ٧٥.
[٦] النحل: ١٠.
[٧] فصلت: ٢٨.