إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٢ - الباب الرابع و الثلاثون
و الدليل على أنه الثاني دون الأول حذفهم اللام الأول في نحو هذا، ألا ترى أنه لو كان اعتماد القسم عليها دون الثانية لما حذفت، كما لم تحذف الثانية فى موضع.
فمما جاءت فيه هذه اللام الأولى محذوفة في التنزيل قوله: (وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا/عَمََّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ) [١] ، (وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ) [٢] .
و في موضع آخر: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ) [٣] ثم قال: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) [٤]
فيدلك حذفهم لها على الاعتماد على الثانية لا عليها.
فإن قلت: ما ننكر أن يكون اعتماد القسم في نحو ذا على اللام الأولى دون الثانية، لأن اللام حذفت كما حذفت من قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا) ، [٥] و لا يكون في حذفهم اللام من غير هذا دلالة على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني.
قيل: هذا لا يجوز؛ لأن اللام فى «لقد» إنما استحسن حذفها لطول الكلام بما اعترض بين القسم و المقسم عليه و لم يطل في هذا الموضوع كلام فيستجاز حذفها كما استحسن حذفها هناك، فإن هذه اللام بمنزلة «إن» فى قولك: و اللّه إن لو فعل لفعلت، تثبتها تارة و تحذفها أخرى، و اللام الثانية هى المعتمدة، و الأولى زيادة كان سقوطها لا يخل بالكلام، و اختص به القسم، كقولهم: آثرا ما، و ربما، و ما أشبه ذلك.
و أما قوله: (وَ لَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) [٦] ، و التقدير: ليظلن، فوضع الماضي موضع المستقبل.
[١] المائدة: ٧٣.
[٢] الأعراف: ٢٣.
(٤-٣) الأحزاب: ٦٠.
[٥] الشمس: ٩.
[٦] الروم: ٥١.