إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٧ - الباب المتم العشرين
و من حذف المفعول قوله: (بِمََا حَفِظَ اَللََّهُ) [١] . أي: بما حفظهن اللّه. و قد قرئ بالنصب.
قال الفراء: و تقدير هذا: بالذي حفظ أمر اللّه، نحو قوله: (وَ لاََ تَقْرَبُوا اَلزِّنىََ) [٢] . و قوله: (مُحْصَنََاتٍ غَيْرَ مُسََافِحََاتٍ وَ لاََ مُتَّخِذََاتِ أَخْدََانٍ) [٣] .
و لست أشتهى النصب، لأنه مصدر، و ليس يقصد شيئا، فأما إذا كان مصدرا، خلا الفعل من الفاعل، لأنه حرف عندهم ذهبو فيه إلى قول سيبويه، و لكن إذا نصب جعل «ما» بمنزلة «الذي» .
قوله تعالى: (وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ) [٤] .
استدل مستدل على أن الحركات «ترى» لأنه لم يتعد «رأيت» إلا إلى مفعول واحد. فلو لا أن معناها الرؤية، التي هي حسّ البصر، لتعدّى إلى مفعول ثان.
فالقول عندنا: إن الذي ذهب إليه في ذلك ليس له دلالة فيه، على ما ذكر، لغير شيء:
أحدها: أن (سيرى) من قوله: (فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ) [٥] لا يراد به الحس، لأن من أعمالهم ما لا يحس بالأبصار، نحو الآراء و الاعتقادات.
[١] النساء: ٣٤.
[٢] الإسراء: ٣٢.
[٣] النساء: ٢٥.
(٥-٤) التوبة: ١٠٥.