إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٢٨ - الباب الحادي و العشرون
و لا يصح أن يكون خبر المبتدأ المحذوف قوله: «فى السّماء» لأنك إن جعلته خبرا للمبتدأ المحذوف صار فيه ضميره، و ارتفع، و بقي قوله «له» معّلقا مفردا.
و مع هذا، فالمعنى إنما هو الإخبار بإلهية عن الكون في السماء.
فإن قلت: لم لا يكون قوله «فى السماء» صلة لـ «الذي» ، و يكون في الظرف ضمير الموصول، و يكون «إله» بدلا [١] من الموصول لصلته، فيكون التقدير، و هو إله.
فقلنا: إنّا نستحب التأويل الأول. و التقدير الأول الذي قدّمناه/لدلالة المعنى عليه، و دلالة ما بعده من الكلام على ذلك أيضا.
ألا ترى أن بعده (وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ) [٢] فإنما الإخبار عن قصده-تبارك اسمه-بالعبادة في السماء و الأرض، و قوله: «فى الأرض إله» معطوف على الصلة، و لا يجوز أن يبدل «إله» من الموصول، و قد بقي من صلته شيء.
فإن قلت: أجعله كلاما منقطعا غير معطوف على الصلة، كان تعسفا، و إزالة للكلام عن وجهه.
فإن قلت: فقدر (وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ) [٣] «هو» ، ثم يكون «إله» موضوعا موضع «هو» ، فإنّ وضع الظاهر موضع المضمر لم يجزه سيبويه في قوله:
و لا منسئ معن و لا متيسّر [٤]
[١] في الأصل: «بدل» .
(٣-٢) الزخرف: ٨٤.
[٤] عجز بيت للفرزدق، صدره:
لعمرك ما معن بتارك حقه
و معن، هو ابن زائدة الشيباني.