إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٣٠ - الباب الحادي و العشرون
و اعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق؛ إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف و الحشو.
و زعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالّذى قائل لك سوءا، و ما أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفردوه فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن ما بعده، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده.
فقد رجّح في الفصل رفع «غيرنا» ، على إضمار «هو» على الجر، على أن يكون وصفا.
و لكن يجوز هذا، أعنى وضع «إله» موضع الضمير، على قول أبى عثمان، فى قولهم: زيد ضربت أخاك/، و الأخ زيد.
و مثله: (أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي اَلنََّارِ) [١] .
هذا هو مذهب أبى عثمان لا الذي حرف القصر عليه، فقال هذا على مذهب أبى عثمان في قولهم: أنا الذي قمت. فإنّ ذلك قول العرب، فى نحو:
و أنا الذي قتلت، و أنا الذي شتمنى أمي.
قال أبو عثمان: لو لا أنه مسموع لرددناه [٢] .
و تحريفات القصر على أبى علّى كثيرة، لا يقبله إلا الجاهل الخفيف الحاذ [٣] .
و في تقسيم أبى علّى نظر، لأنه ليس في القسمة ارتفاع «إله» بالابتداء، لأن الظرف جرى صلة لموصول، فليس إلا أن يقول، إن ارتفاع «إله» لا يخلو من أن يكون بإضمار هو أو بالظرف.
[١] الزمر: ١٩.
[٢] في الأصل: «لردناه» .
[٣] الحاذ: الحال.