إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٣ - الباب السابع و الثلاثون
فاستواء العاكف و البادي، فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك، و لو ملكت لم يستويا فيه، و صار العاكف فيه أولى بها من البادي بحقّ ملكه، و لكن سبيلهما سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليه، و سبيله سبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى به.
و من نصب فقال: (سَوََاءً اَلْعََاكِفُ) أعمل المصدر عمل اسم الفاعل، فرفع «العاكف» به كما يرتفع «بمستو» ، و لو قال: مستويا العاكف فيه و البادي، فرفع العاكف «بمستو» فكذلك يرفعه بـ «سواء» .
و الأكثر الرفع في نحو هذا، و ألا يجعل هذا النحو من المصدر بمنزلة الفاعل، و وجهه أن إعماله المصدر قد يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة، نحو: رجل عدل، فيصير: عدل العادل. و قد كسّر اسم المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله:
فنوّاره ميل إلى الشّمس زاهر [١]
فلو لا أن «النّور» عنده كاسم الفاعل لم يكسّر تكسيره، فكذلك قول الأعشى:
و كنت لقى تجرى عليك السّوائل [٢]
و من أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال: مررت برجل سواء درهمه؛ و قال: مررت برجل سواء هو و العدم؛ كما تقول: مستو هو و العدم، فقال:
سواء العاكف فيه و الباد، كما تقول: مستويا العاكف فيه و الباد، فهو وجه حسن.
[١] عجز بيت للخطيئة، صدره:
بمستأسد القريان حونباته
[٢] صدره:
وليتك حال البحر دونك كله
و الرواية في الديوان: «عليه» مكان «عليك» . و السوائل: المياه السائلة.