إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٧ - الباب الثاني و العشرون
و أما قوله تعالى: (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبىََ مِنْ أُمَّةٍ) [١] ، فموضع «أربى» رفع؛ لأن قوله «أمة» اسم «تكون» و هي ابتداء، و «أربى» خبره، و الجملة خبر «كان» ، و لا يجوز أن تكون «هى» هاهنا فاصلة؛ لأن أمة» نكرة، و «أربى» و إن قاربت المعرفة فيستدعى كون معرفة قبلها.
و أما قوله: (قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ) [٢] ، فقوله «جزاؤه» مبتدا. و قوله «من وجد» خبر المبتدأ، و التقدير:
أخذ من وجد، أي: أخذ الإنسان الذي وجد الصاع في رحله؛ و المضاف محذوف، و فى «وجد» ضمير «الصاع» العائد إلى «من» ، الضمير المجرور بالإضافة، «فهو جزاؤه» ذكرت هذه الجملة تأكيدا للأول، أي أخذه جزاؤه، و «من» بمعنى الذي/على هذا، و إن جعلت «من» شرطا، و «وجد في رحله» فى موضع الجزم، و الفاء فى قوله «فهو جزاؤه» جواب الشرط، و الشرط و الجزاء خبر المبتدا، جاد و جاز.
و كان [٣] التقدير: جزاؤه إن وجد الصاع في رحل إنسان فهو هو، لكنه وضع من الجملة إلى المبتدأ عائد، لأنه إذا كان «من» شرطا، أو بمعنى «الذي» ، كان ابتداء ثانيا، و يكون الفاء مع ما بعده خبرا، و تكون الجملة خبر المبتدأ، و العائد هو الذي وضع الظاهر موضعه.
[١] النحل: ٩٢.
[٢] يوسف: ٧٥.
[٣] توجيه هذا الرأي كما ساقه أبو حيان في البحر (٥: ٣٣١) «جزاؤه من وجد في رحله فهو هو، فموضع الجزاء موضع هو» .