إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٤٥ - الباب المتم العشرين
قوله تعالى: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ) [١]
(وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا) [٢] .
قال أبو على: ولّيتك القبلة، إذا صيرتك تستقبلها بوجهك، و ليس هذا المعنى فى «فعلت» منه.
ألا ترى أنك إذا قلت: وليت الحائط، و وليت الدار، لم يكن في «فعلت» منه دلالة على أنك واجهته، كما أنك في قولهم: وليتك القبلة، و وليتك المسجد الحرام، دلالة على أن المراد واجهته، فـ «فعّلت» فى هذه الكلمة ليس بمنقول من «فعلت» الذي هو «وليت» ، فيكون على حد قولك:
«فرح» و «فرّحته» ، و لكن هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض فى «فعّلت» و لم يكن فى «فعلت» .
و إذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من «فعلت» كما كان قولهم: ألقيت متاعك بعضه على بعض، لم يكن النقل فيه من:
لقى متاعك بعضه بعضا، و لكن «ألقيت» كقولك «أسقطت» .
و لو كان منه زاد مفعول آخر في الكلام، و لم يحتج في تعديته إلى المفعول الثاني إلى حرف الجر و إلحاقه المفعول الثاني في قولك: ألقيت بعض متاعك على بعض، كما لم يحتج إليه فى: ضرب زيد عمرا، و أضربته إياه، و نحو ذلك.
و كذلك: ولّيتك قبلة، من قولك: وليت، كألقيت من قولك: «لقيت» .
[١] البقرة: ١٤٤.
[٢] البقرة: ١٤٨.