إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٠٥ - الباب المتم العشرين
و المعنى: لا يجيرنى إلا أن أعمل بما آتاني. و هو قوله: (إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ/هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ اَلَّذِي حَرَّمَهََا) [١] . و يجوز أن يكون المراد بالبلاغ ما يبلّغ به عن اللّه إلى خلقه، كما قال: (إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ) [٢] ، أي: أن تبلّغ ما أمرت في أداء الرسالة.
فعلى الأول: يكون «و رسالاته» جرّا عطفا على لفظة «اللّه» .
و على الثاني: يكون نصبا عطفا على المفعول المحذوف، الذي يقتضيه «بلاغ» ، فكأنه قال: إلا أن أبلّغ من اللّه ما يحب هو أن يعرف، و تعتقد صفاته.
فأما قوله: (وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ) [٣] . أي: يفعلون و يعملون بالطاعة لأجل طهارة النفس عن المعاصي، كقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى`وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى) [٤] و (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا) [٥] .
و من حذف المفعول قوله: (عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثََالَكُمْ) [٦] ، أي: على أن يبدلكم بأمثالكم، و (عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ) [٧] ، التقدير: على أن نبدلهم بخير منهم، كقوله: (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ) [٨] .
و أما قوله: (إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا) [٩] .
فالتقدير: تذكروا اسم اللّه، فحذف.
[١] النمل: ٩١.
[٢] الشورى: ٤٨.
[٣] المؤمنون: ٤.
[٤] الأعلى: ١٤.
[٥] الشمس: ٩.
[٦] الواقعة: ٦١.
[٧] المعارج: ٤١.
[٨] الكهف: ٢.
[٩] الأعراف: ٢٠١.