إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦٥ - الباب الثاني و الأربعون
فإن قلت: يكون الضمير عائدا على «الذين كذبوا» ، و هو جمع.
قيل: هذا يبعد، لأن «الذين كذّبوا بآياتنا» معلوم أنهم غير مؤمنين، فإذا لم يجز هذا ثبت أن الضمير يعود إلى «الدابر» ، و إذا عاد اليه ثبت أنه جمع، و «الدابر» يجوز أن يكونوا مؤمنين، و يجوز أن يكونوا كافرين، مثل «الخلف» ، و يصح الإخبار عنهم بأنهم كانوا مؤمنين.
و من ذلك قوله: (وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفََّارُ لِمَنْ عُقْبَى اَلدََّارِ) [١] أي: الكفار، فيمن، أفرد أراد الجنس، و منه: (وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً) [٢] . أي:
على معصية ربه ظهيرا.
و أما قوله تعالى: (وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ) [٣] . «فالفلك» اسم يقع على الواحد و الجمع جميعا.
قال في المفرد: (وَ مَنْ مَعَهُ فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ) [٤] .
و قال في الجمع: (حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ) [٥] . فقال:
«و جرين» ، فجمع، و هو في الجمع مثل: أسد، و في المفرد مثل: قفل.
و من ذلك «أحد» فى قوله: (وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) [٦] .
و قال: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) [٧] . أي: أنفسا.
و قال: (وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً) [٨] . أي: رفقاء.
و قال: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) [٩] أي: أطفالا.
[١] الرعد: ٤٢.
[٢] الفرقان: ٥٥.
[٣] البقرة: ١٦٤.
[٤] الشعراء: ١١٩.
[٥] يونس: ٢٢.
[٦] النساء: ١٥٢.
[٧] النساء: ٤.
[٨] النساء: ٦٩.
[٩] غافر: ٦٧.